2011-10-30

في المطعم المنغولي

اللص يدع لك مجالاً للخيار بين حياتك أو محفظتك، أما الزوجة فتطلبهما معاً.....مارك توين
في عيد ميلادها ال...." معودين لا تورطوني " طلبت مني زوجتي العزيزه و الغاليه أن اخذها و اطفالنا الثلاثه الى مطعم جديد لنتناول طعام العشاء بهذه المناسبه....طبعا ادركت بحاسه رب العائله و معيلها الوحيد بعد الله كم ستكون الضربه شديده البأس على جيبي و عرفت انه لا مجال للمناوره و التهرب...حقيقه لعنت هذه العاده التي لا اعرف من اين ابتدأت و أقصد بها عاده الاحتفال بعيد الميلاد...قد اتفهم الاحتفال بعيد ميلاد الاطفال عندما يكونوا صغارا و لكني لا أعرف لماذا يحتفل الكبار بها و خاصه الذين لا يريدون للناس أن يعرفوا كم هي أعمارهم.
حاولت و بدهائي الكبير و بعد ان ادركت انه لا مناص من الرضوخ لطلب العزيزه أن أقلل الخسائر فاقترحت أحد مطاعم الوجبات السريعه كمكان للاحتفال حيث أن هذه المطاعم رخيصه و لا تكلًف كثيرا ربما بسبب اكلهم الملئ بالدهون و الكولسترول و لكن فكرتي لم تلاقي الترحيب المرجو خاصه و ان اطفالي بدأوا يعددون مضار الوجبات السريعه على صحه الانسان...سبحان الله...لماذا لا اسمع منهم هذا الكلام عندما يطالبون ببعض الوجبات السريعه كلما نخرج لنغير جو خارج المنزل.
قالت لي زوجتي " يا زوجي لا تحزن فالمطعم المنغولي عليك هو المكتوب يا زوجي " ...فغرت فاهي من العجب...شنو مطعم منغولي ...المنغوليين هم عندهم مطعم خاص بهم ..سالت زوجتي ماذا يقدمون في هذا المطعم...رؤوس الاعداء مطبوخه...هههه
لم ار زوجتي و لا أطفالي يضحكون من جملتي الاخيره...بالعكس كان الكل ينظر لي مندهشا بسبب عدم علمي بالمطبخ المنغولي...يا جماعه يعني شلون راح اعرف عن المطبخ المنغولي " لا ابويه و لا جدي كان منغولي " طبعا قلت الجمله الاخيره حتى أقيم عليهم الحجه فرد علي ابني الصغير و قال " بابا يعني همه اللي يعرفون بالمطبخ الفرنسي لازم يكونون فرنسيين...لو اللي يعرفون بالاكل الايطالي لازم يكونوا من الطليان " طبعا أحرجني جواب ابني فتصنًعت الغضب و قلت له " شجاب الطليان و الخرفان على الاكل الايطالي " فرد ابني الصغير و قال لي " بابا الطليان هو جمع الايطالي و ليس المقصود جمع الطلي " ...يعني لازم احجي هوايه و احرج نفسي امام الاطفال...شلون قدوه للاطفال ما يعرف  حتى جمع الايطالي شنو
وعدت زوجتي بالاتصال بالمطعم و حجز طاوله للعائله متمنيا في نفسي أن تكون هناك مقاعد رخيصه على غرار مقاعد الملاعب فاجابت زوجتي بأنها اتصلت بهم فعلا و حجزت لنا طاوله  لهذه الليله و قد أختارت طاوله خاصه تليق بهذه المناسبه الخاصه...قلت في نفسي " هذا نصف راتبي لهذا الشهر قد طار "
و في المساء حشرت العائله كلها في السياره و انطلقنا الى المطعم المنغولي..وعند وصولنا الى هناك استقبلنا موظفو المطعم بملابس منغوليه فلوكلوريه. سالت احد هؤلاء عند دخولي عن عدم وجود السيف ضمن الملابس التقليديه فأجابني و الشرر يتطاير من عينيه و قال لي " احنا بمطعم مو بساحه حرب " و هناك لمحت ابني الصغير و هو يحاول ان يكتم ضحكته...هاي بعد ما بدينا الاكل و أكلت رزاله...ما أدري شسوي بلساني الذي لا يستطيع البقاء في مكانه و يمتنع عن التعليقات
كان المطعم من الداخل كبيرا و يحوي على صاله فيها الات موسيقيه و الجدران مزينه بصور كبيره عن الخيول و صحاري واسعه..خمنت من هذه الصور أن صاحب المطعم ربما كان خليجيا و مولع بالخيول . فقلت لابني الكبير في محاوله مني لابهاره " تدري وليدي كل خيل من هاي الخيول العربيه الاصيله اللي معلكين صورتها على الحائط شكد تسوه...فالخيل العربيه الاصيله تعتبر من اغلى خيول العالم و تتميز برشاقتها و سرعتها ". نظر الي ابني الكبير و قال لي " بابا هذه ليست خيول عربيه اصيله ..هذه صور خيول عاديه...فالمنغوليون مولعون بالخيول و بيئتهم الصحراويه...و تراهم يزينون جدران المطعم بهذه اللوحات لابراز حبهم لهذه الاشياء. كما أن الخيول العربيه ترفع ذيولها اثناء الجري و تتميز برشاقه و خصر نحيل قرب اعلى الارجل الخلفيه...اما هذه الخيول فهي عاديه و تستطيع ان تقول ذلك حتى من شكلها العام " طبعا تظاهرت بأني لم أسمع شيئا و لكني احسست ان شيئا في داخلي يكاد ينفجر و لكن ابني الكبير سألني  مرًه ثانيه " بابا سمعت ما قلته لك " فأجبته بكل شموخ و كبرياء " ابني خلي نستمتع بهذه الاجواء المنغوليه اللي راح ادفع دم قلبي عليها و خلي نترك النقاش لغايه ما نرجع الى البيت "
أدرت راسي يمينا و شمالا لاستطلع المطعم...كان المطعم كبيرا و فيه صاله كبيره نجلس نحن بالصفوف الاولى المحيطه بالصاله و أكيد هذا من تدبير زوجتي التي أختارت اغلى المقاعد كعادتها . و في الجهه الاخرى كان هناك مطبخ دائري الشكل و في وسط هذه الدائره كان هناك الطباخون و امامهم منصه حديديه و النار موقده من تحتها. كان هؤلاء الطباخين يضعون المشويات على هذه المنصه الحديديه لشويها .  كان  جميع من يعمل في المطبخ من موظفي الاستقبال و لغايه الطباخ ذوو اشكال صينيه . اما الحضور من رواد المطعم فكانوا كلهم من الصين أو كوريا او منغوليا...لا اعرف...يبدو ان الكل يتشابه في هذا المطعم.
سألت الاخ الجالس بجانبي و كان يبدو عليه من الصين " خويه انت من يا عرب...الصين لو تايوان لو كوريا لو انت من أحفاد جنكيز خان...الكل هنا متشابهين و كانهم من قبيله واحده ".. فأجابني و على وجهه ابتسامه عريضه  " لا يا عزيزي...أنا من الهند " فانفجرت بضحكه عاليه و قلت له " شفتنا سود ..فقلت  احنا هنود " معوًد انت شكلك مبين صيني ابن صيني .  فأنتظرني الى أن أكملت ضحكتي ثم قال لي " انت تعرف أن الهند بلد كبير و مترامي الاطراف  و ان حدود الهند الشماليه متاخمه لحدود الصين و اغلب سكان هذه المناطق هم مثلي ...ذوو اشكال قريبه من الصينيين "
الحقيقه لا أستطيع وصف حاله الخجل التي انتابتني لقله معرفتي بجغرافيا الهند . أعتذرت للرجل جهلي هذا فتقبل اعتذاري بأدب جم. و قلت له ...آسف على سؤ الفهم و تقبل اعتذارات كه هي...سألني عن معنى ال "  كه هي "  الاخيره التي لصقتها مع كلمه اعتذارات...فأجبته بان اللغه الهندبه و حسب ما اسمعها في الافلام الهنديه تنتهي نصف جملها ب"  كه هي " فأغلب الظن اننا يجب ان نلصق  ال " كه هي " مع هز الراس في اي جمله نقولها ...أوضح لي الرجل ان ما قلته غير صحيح و ان هذه الليله ستكون ليله طويله بكل معنى الكلمه
هنا مرًت نادله بالقرب مني فاحببت ان أغير مسار النقاش بيني و بين جاري الهندي فالتفت الى النادله و سألتها عن قائمه الطعام حتى نختار من القائمه عشائنا لهذه الليله . اجابتني النادله و بأدب بأن علي أن احضر طعامي بنفسي. هنا و صعدت حميه أخو هدله في راسي و فار دمي فنهضت من مكاني بعصبيه و قلت لها و بصوت مرتفع " شوفي اذا انت تظنين انك من أحفاد جنكيز خان اللي طيًح حظ نصف الكره الارضيه فأنا من أحفاد حمورابي و نبوخذنصر الذين حكموا العالم كله...شوفي آني عراقي ابن عراقي و العراقي لا يقبل الذلًه...صحيح احنا انذيلنا بالاونه الاخيره على يد قرود الحظيره الخضراء بس يجي يوم و ينهض المارد...آنت من واجبك ان تخدمي زبائن هذا المطعم و أنا واحد مهم فلماذا اخدم أنا نفسي بنفسي...ما هذا التمييز ...أريد ان ارى مدير المطعم لاشكو له سؤ المعامله "
المطعم كله أخذ ينظر الي ...الحمد لله...شوفت الكل و اثبت للجميع أن العراقي عزيز النفس و لا يقبل الذله حتى من أحفاد هولاكو و جنكيز خان  " أجابتني النادله و هي مذهوله " سيدي لم اقصد الاساءه...لكن في هذا المطعم الزبائن تختار ما تريده من البوفيه هناك حيث اللحم النئ و الصلصات و البهارات و تأخذها للطباخ حتى يشويها لك...و بأمكانك ان تختار ما تشاء و الكميه التي تشاء و هذا موضًح في اللافته عند دخولك المطعم و حتى في القائمه الموجوده امامك و لا يوجد هناك أي داعي للعصبيه "
طبعا عائلتي كلها أخذت تنظر الي و الغضب باد على وجوههم...أما الطباخين فتجنبت النظر الى وجوههم خوفا من السواطير التي في ايديهم . شد ابني الكبير طرف قميصي و قال لي " بابا ليش ما سالتني قبل أن تقوم بهذا الفاصل الغنائي...لكان جنبت نفسك و جنبتنا هذا الاحراج " ...الحقيقه شعرت بخجل شديد اشد من الخجل الذي شعرت به و انا اتكلم مع جاري الهندي ...لعنه الله على التسرع و آآآآخ منك يا لساني
نهضت من مكاني مع العائله و سرت باتجاه البوفيه....اشكال و انواع من اللحم المقطع...لحم خروف...لحم بقر....اسماك...لحم خنزير و العياذ بالله..لحم دجاج....لحم ديك رومي.....و كل هذه اللحوم مقطعه باحجام مختلفه تختار انت منها الحجم الذي تريده فأخترت أنا لحم بقر و لحم غنم مقطع بشكل صغير ثم ذهبت الى قسم الصلصات و البهارات...و هناك تخلط انت اللحوم باي صلصه تختارها مع البهارات التي تشاء ثم تقدمها الى الطباخ ليشويها لك...كل اللحوم طازجه و ذبح اليوم...قدمت صحني الممتلئ لاخره للطباخ ليشويه. قدم معي الكثير من الناس صحونهم . قال لنا الطباخ بان نبقي اعيننا كل على كومه اللحم الخاصه به و عندما تشوى هذه الكومه جيدا سوف يضعها الطباخ و ينادي بان هذه الكومه قد استوت ليتقدم صاحبها لاخذها. انا بالحقيقه خفت ان تختلط كومه اللحم الخاصه بي مع لحم غير جماعه قد وضعوا فيها لحم خنزير فابقيت عيني على اللحم الذي اخترته. و هنا جاءني طفل و سالني عن المكان الذي فيه الصحون الفارغه لانه لا يعرف اين المكان. ذهبت و اريته مكان الصحون و عندما رجعت لم استطع تمييز كومه اللحم الخاصه بي . لم اعرف ماذا افعل...و هنا قلت لنفسي عندما ينادي الطباخ على كومه و لم يتقدم احد فستكون هذه هي كومه اللحم الخاصه بي. هنا نادى الطباخ على كومه...لم يتقدم احد...فتقدمت لاخذها فتقدم احد الاخوان الصينيين و تناولها..لكنه نظر اليها بعد ان شمها و قال للطباخ انه لا يعتقد ان هذه الكومه له...وضعها الطباخ على صفيح ساخن قليلا حتى لا تبرد و نادى على الكومه التاليه...هنا رايت اثنين و قد تقدموا و كل واحد يدعي ان هذه الكومه هي كومته...هههه...طلع نص رواد المطعم متيهين و انا لست الوحيد...انسليت بهدوء بعيدا عن مكان الشوي و ذهبت و ملأت صحن آخر و جلبته للطباخ و كلي عزم ان لا ارفع عيني هذه المره عن كومه اللحم الخاصه بي. ناولتها للطباخ الذي وضعها على الصفيح الساخن ليشويها...رايته ينظر الى كومه اللحم التي لم يتقدم احد لاخذها و سمعته يتكلم مع زميل له و هو يهز راسه...عرفت انه غاضب من الشخص الذي لم يتقدم لاخذ كومته هذه...تظاهرت انا بالبراءه مع التركيز جيدا على كومه اللحم الخاصه بي
بضع دقائق مرت و بعدها صار اللحم مشويا بشكل جيد...صاح الطباخ بان الكومه قد استوت فاخذتها و انا مطمئن انها الكومه الخاصه بي
رجعت الى مقعدي بالصحن المملؤ باللحم المشوي و لكني لم اجد اي ملعقه او شوكه...سالت ابني الذي كان ياكل بعيدان خشب مثل اليابانيين عن مكان المعالق و الشوكات فقال لي انه لايوجد اي معالق او اشواك...بل علي ان آكل بهذه العيدان. يا للهول...انا لم اكل بحياتي اي شئ بالعيدان غير الايس كريم التي كنت اشتريها من ابو حمدي بقالنا في راس الشارع و كنا نسميها " موطه أم العوده " زين ليش نسميها موطا ام العوده مو موطا ابو العوده ليش هي الموطا مذكر ام مؤنث...زين آيس كريم مذكر لو مؤنث...معود هسه انت بيا حال...دروح شوفلك حل بمشكله العيدان هذه
ذهبت و احضرت لنفسي بعض من هذه العيدان بعد ان توسلت بنادله ان تعطيني شوكه و ملعقه اذا كان لديهم مثل هذه المعدات المطبخيه لكنها أوضحت لي انهم لا يملكون غير هذه العيدان للاكل و ان كل من في المطعم ليس لديه مشكله بهذه العيدان ما عدا أنا " يعني هم ترزلت " .عدت الى مقعدي لاجرب الاكل بهذه العيدان اللعينه .  رايت صاحبي الهندي و هو يلتهم اكله بسرعه مدهشه و باستخدام هذه العيدان. كل عائلتي كانت تاكل و بمهاره باستخدام هذه العيدان....عفاريت...هاي منين تعلموا الاكل بهذه العيدان. أوضح لي ابني عندما سالتهم لي بانهم غالبا ما ياكلون السوشي الياباني مع اصدقاءهم في المدرسه و قد تعلموا على الاكل بواسطه هذه  العيدان.
أخذ ابني يعطيني دروس بكيفيه الاكل بهذه العيدان و صاحبنا الهندي اللي مضرًب على صيني ينظر الينا و هو يكتم ضحكته...على كوله شاديه " و الله يا زمن " صار الهندي اللي شكله صيني يضحك علي.
في الاخير استطعت ان امسك العيدان و ابلًش بالاكل . و صرت كلما اشيل قطعه لحم احرك يدي على شكل قوس حتى تكون واضحه جدا لصاحبنا الهندي و حتى يعرف كيف ان العراقي  يستطيع تعلم كل شئ . ما أدري ليش شلت كر هذا الهندي الصيني. بس بيني و بينكم  كنت يا دوب أكدر اشيل قطعه صغيره بالعيدان اللعينه بينما البقيه يشيلون اللحم هبر هبر . و هنا دخلت فرقه الجالغي المنغولي و معهم بعض الراقصين و الراقصات و بدأو بالعزف و الرقص...الناس بدات تنظر اليهم و تصفق لهم . حتى جاري الهندي كان ينظر اليهم و يصفق مبتهجا...طبعا انا ابتهجت ايضا لسبب واحد و هو انني استطعت استغلال الموقف و اخذت احشو فمي ببعض اللحم باستخدام يدي...واوو...ما أجمل الاكل باليد بدون هذه العيدان اللعينه. طبعا مع فرحتي باللحظه التي استعطت استغلالها بالاكل بيدي لكني كنت اشعر بغصه في داخلي...مع كل هذا الاكل و هذه الفرقه اللي يجي بيهم حوالي عشرين نفر فالله أعلم كم ستكون الفاتوره ...الله يسامحك يا زوجتي العزيزه....اشتغل الشهر كله حتى اصرفها في جلسه عشاء واحده . لكن الكل لم يكن يشعر بنفس احساسي فقد كانو مندمجين بالاكل و التصفيق للفرقه . فكرت مع نفسي لو اني اصغر سنا مما انا عليه الان بثلاثين سنه لكنت نزلت و رقصت مع الفرقه و الهبت مشاعر الحسناوات الجالسات في المطعم و لكان الكل تبعني الى صاله الرقص ليرقص معي...و هنا بدا راقصو الفرقه بدعوه بعض الزبائن للرقص معهم و جاءت واحده من الراقصات و حيتني بابتسامه و دعتني للرقص...طبعا انا اروح فدوه لهذا الطلب . هنا قمت و الحيويه تملأني لالهب الحلقه بالرقص فرايت الناس الجالسين عن يميني و شمالي قاموا خلفي...ليس لانهم عرفوا انني سالهب حلقه الرقص برقصي الجميل بل لان حزامي و من شده اندفاعي للذهاب الى حلقه الرقص قد علق في الشرشف الموضوع على الطاوله فسحبت معي كل الشرشف بما فيه اطباق الاكل و بهدلت الدنيا كما يقولون...الناس المساكين ملابسهم تزينت بالصلصات و الشوربات الموضوعه مع الاكل . حتى جاري الهندي تبهدلت هدومه بس الشهاده لله هو ساعدني و بقي معي حوالي الربع ساعه يحاول فك الحزام من الشرشف المزركش الموضوع على الطاوله. المهم المساكين اصحاب المطعم بدلوا الشرشف و نظفوا المكان و المساكين جماعه الفرقه من راقصين و عازفين اخذوا يساعدون عمال المطعم بتنظيف المكان و ملابس الناس بدل ان يستمتعوا بالرقص و يمتعوا الناس معهم...طبعا انا ذبيتهه براس الشرشف و قلت لاصحاب المطعم بان عليهم ان لا يضعوا شراشف مزركشه تعلق باحزمه العالم المساكين امثالي . جاوبوني بس بالغه المنغوليه و كلشي ما افتهمت منهم بس من تعابير وجوههم عرفت انهم كانوا منزعجين جدا و اكيد لانهم لم يكتشفوا مخاطر وضع شراشف مزركشه الا عندما نبهتهم انا لذلك.
في نهايه السهره صافحني جاري الهندي قبل خروجه و قال لي باني اسديت له خدمه كبيره لانه قرر الاقلاع عن القدوم لهذا المطعم مرًه ثانيه و هذا فيه توفير لجيبه...فقلت له " احسنت يا صديقي الهندي على هذا التفكير الاقتصادي " . اما أصحاب المطعم و بعد ان قدموا لي مبلغ فاتورتي اوضحت لهم و لمده ربع ساعه ان سعرهم غالي جدا و انهم سيخسرون زبائن كثيرون ان استمروا على هذه الاسعار فقرروا ان يكون عشائي على حسابهم و بشرط ان لا أعود لهذا المطعم مرًه ثانيه . وافقت بسرعه على عرضهم السخي هذا ففي النهايه أنا لا ألأجيد الاكل بالعيدان كما يفعل هؤلاء المنغوليون و بقيه الناس.
و في الطريق الى البيت فكرت مليا بمسأله العيدان هذه  و صعوبه استخدامها بالاكل ...صدك و مثل ما قالت جدتي الله يرحمها بان الواحد كل ما يعيش أكثر يشوف أكثر و يتعلم أكثر و يمكن يصرف أكثر ...و على ذكر الصرف..شنو كنت اكدر أسوي لاني ما كنت أكدر أن ارفض طلب لزوجتي العزيزه و مثل ما قال غوار الطوشي " يضرب الحب شو بيذل "... و نرجع على مسأله عيدان الاكل هذه التي لم تبارح تفكيري عن من الذي اخترعها و لماذا يستخدموها مع العلم انه هناك اختراع اسمه ملعقه و شلون اخترعوها....بس بيني و بينكم  حمدت الله الف مره انهم لم يقدموا الايس كريم من ضمن وجبه العشاء....جان هاي  شلون راح ادبرهه بهذه العيدان و كان فعلا صرت مضحكه لصاحبنا الهندي
صدك ... يضرب الحب شو بيذل